Posts

Es werden Posts vom Januar, 2022 angezeigt.

آفاق الانتفاضة السورية

 لا يمكن المتمعن في متابعة المناطق المشتعلة في سوريا، إلا أن يلاحظ، من الخلفية الاجتماعية للانتفاضة، بكونها انتفاضة مهمشين ومتضررين من السياسات الاقتصادية التي تسارعت في العقد الأخير. وليس عديم المغزى أن يكون رامي مخلوف هو المستهدف الأول للشعارات التي ارتفعت بداية، باعتباره رمزاً للتحوّلات الاقتصادية، وبزوغ نخبة رجال الأعمال الجدد. غير أنّ المحتوى الطبقي للانتفاضة لم يترجم إلى شعارات طبقية أو اجتماعية، فاقتصر الحراك على شعارات سياسية استوحتها من الثورة العربية في مصر وتونس، مثل «الشعب يريد إسقاط النظام» أو شعارات خاصة، «سوريا بدها حرية»، لتعبّر عن ضيق ذرع الشارع السوري باحتكار حزب البعث للحياة السياسية، طوال نصف قرن، واختزال الوطنية في الولاء للنظام، المختزل هو نفسه في شخص الرئيس. لم تر الانتفاضة في نفسها احتجاجاً طبقياً، بل انتفاضة حرية وكرامة. غير أنّ الطابع الاجتماعي وحتى التحرري للانتفاضة يمكن تلمسّه في الخطاب الشعبي لمؤيدي النظام، وما يتداولونه من نظرة طبقية متعالية على المنتفضين، باعتبارهم جهلة وفقراء. حتى إنّ بعض مقاطع الفيديو المسربة لعمليات القمع التي مارستها قوى الأمن الس...

في اختلاف الوقائع السورية: بين اللغة الرسمية ولغة التقية

 من أكثر الأمور التي تلفت الانتباه إلى الحدث السوري، تناقض الروايات المذهل. لا يقلل من قيمة ذلك التناقض أنّ جانباً منه يعود إلى «بروباغندا» تتشدق بها وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية للنظام السوري، ما دام هناك قسم كبير من السوريين المقتنعين تماما بهاً، رغم تفاهتها، بل على الأرجح أنّهم سيكونون مقتنعين بكل ما تقوله، مهما بدا عبثياً وساذجاً. يعني ذلك أنّ وسائل الإعلام السورية لا تكذب من باب خلط الحابل بالنابل، وخلق حالة من التشويش وحسب، بل أيضاً ـــــ وهو الأهم في هذا السياق ـــــ إنّها تقول ما سيصدقه قسم من الناس، وربما ما قد تبنوه في ما بينهم، قبل أن تبدأ هي نفسها بالترويج له. قد تكون التجربة المعيشة هي الأفضل، للدلالة على واقع الفصام الذي يعيشه السوريون من الاكتفاء بتناول التناقض بين وسائل الإعلام. تتكل تلك التجربة على «شهود العيان». ليس شهود العيان الذين نراهم على الفضائيات، بل أصدقائي ومعارفي من مدن سورية مختلفة (حمص، اللاذقية، جسر الشغور، حلب ودمشق وغيرها) ومتنوعة، تناسب حياتي في مدن سوريا مختلفة، قبل مغادرتها منذ عدة سنوات. لا أنكر صدمتي عند سماع القصص التي يروونها لما يحصل ف...

تونس: مبدأ الأمل

 هذه هي مصر تنتفض بعد تونس. لا أحد يعرف ما الذي ستؤول إليه انتفاضة مصر (على الأقل حتى هذه اللحظات التي أكتب فيها). كذلك فإن من غير الواضح إلى الآن النتيجة التي ستؤول إليها أوضاع تونس، لكن على أي حال، من المؤكد أن ما بعد الانتفاضتين غير ما قبلهما، وأن الشعبين العربيين في تونس ومصر حقّقا إنجازات لا يمكن أيّ سلطة قادمة تجاوزها أو تغييبها. ها قد أصبح العرب يتحدّثون، يصرخون ويغيّرون عالمهم، يدوسون بأقدامهم كل الصور النمطية التي روّجت حولهم، وما تتضمنه من أحكام «ثقافية» و«استشراقية» تسلبهم إنسانيتهم وقدرتهم على الفعل والانتفاض لكرامتهم قبل جوعهم. صور اختزلتهم في هويات ثابتة، تجعلهم يبدون كصور فوتوكوبية بعضهم عن بعض، هوية مختزلة في إسلام أحادي البعد (تتناسى ثراء الإسلام وحضارته وثوريته) مشوه وفقير، يبدون جوعى ويموتون بلا ثمن، يهانون بلا إحساس لكرامة ولا جرأة على الرد. اليوم أثبت العرب بطلان كل هذه الصور المختزلة عنهم. تونس أطلقت الشرارة الأولى، ولهذا فمن المهم أن ننظر إلى دروس تونس للعرب جميعاً، وما الذي أطاحته من عالمنا هذا: ـــــ تونس الأمل: أهمّ ما أعطته تونس للعرب هو الأمل والثقة بقدر...

هزيمة الربيع

 قبل 2010 كانت استبداد النظام العربي مهيمن، والشعوب العربية مجبرة على الصمت والخضوع. واقتصرت بؤر الاحتجاج السياسي (فيما عدا احتجاجات نقابية ومعيشية) على مجموعات صغيرة من نشطاء حقوق الإنسان ومبادارات إصلاحية. اقتصرت السياسة، وقتها، على سياسات الأنظمة، السياسات الخارجية القائمة على التنافس وتوسيع النفوذ الخاص بكل نظام، صراع العروش. محور الممانعة في مواجهة محور الاعتدال. ورغم هذا التنافس والنزاع، فقد بقي التنسيق والتعاون الأمني بين هذه الأنظمة بأفضل حالاته. اجتماعات وزارات الداخلية والتعاون بين أجهزة الأمن كانت التعبير الوحيد والحقيقي عن التضامن العربي، تضامن النظام العربي. أما الشعب لم يكن معطى سياسي. لم يكن هناك علاقة بين السياسة والحرية. ثورية وجذرية الربيع العربي، لحظته الأولى، الحقيقية تجلت في كسره لنظام السياسة هذا. مواجهة الاستبداد والرغبة بالحرية وفتح السياسة للشعب، "الشعب يريد ...." التعبير الأمثل عن هذه الجذرية. وفي مواجهة الربيع العربي وقتها، توحدت الأنظمة - وبمعزل عن تحالفاتها ومحاورها. وحتى ما بدا استثناء، قطر، فإنه انتهى سريعاً عندما وصلت بوادر الربيع الأولى إلى ال...

في فهم الطائفية

  ينطلق الفهم (العامي) الأكثر شيوعاً للمسألة الطائفية من بداهة وجود جماعات واضحة ومحددة هي الطوائف، الجماعات التي نحيا فيها وننتمي إليها. بدوره، يحدد هذا الانتماء موقعنا سواء بالنسبة إلى الدولة أو إلى الجماعات (الطوائف) الأخرى. قد تتعايش الطوائف مع بعضها أو قد تتصارع فيما بينها، كما قد تتغير تحالفاتها مع الوقت، غير أن الأساسي والراسخ هو الجماعة والانتماء إليها، فالطائفة هي الانتماء الأولي الذي ننطلق منه. وفي المشرق ينتظم البشر في طوائف، وكل ما عداها ليس إلا هويات فوقية ليست راسخة أو أصيلة، سواء كانت هوية وطنية أو قومية أو طبقية. تعرض هذا الفهم العامي لنقد واسع ومتعدد المصادر، فقد أُخذت عليه جوهرانيته ولاتاريخيته ومجافاته للوقائع التاريخية. فسعى النقد الماركسي إلى تقديم تفسيرات مغايرة للوعي الطائفي وللطوائف كوقائع اجتماعية. فكانت، مثلاً، محاولة ربط الطائفة بطريقة ما بالطبقة، وبالتالي اكتشاف بعد طبقي مخفي داخل الصراع الطائفي. وقد سمح وجود طوائف مهمشة من قبل النظام الاجتماعي - السياسي بالادعاء أن هذه الطوائف لها وضعية شبيهة بالطبقة داخل هذا النظام (طائفة - طبقة). من جانب آخر نُظر إلى ...

وجها الناصرية

إن أي نقاش حول الناصرية وإرثها يفتح الباب لمنازعات وسجالات سياسية عديدة، فالناصرية لم تُحال بعد إلى التاريخ بوصفها ظاهرة انقضت، فهي ما تزال حاضرة عبر إرثها الصريح ممثلاً بالدولة المصرية المعاصرة أو ضمناً عبر الدول العربية الأخرى التي اعتمدت استراتيجيات ناصرية بطريقة أو بأخرى. بل إن استعادة الدعاية الناصرية في صراعات الدولة المصرية المعاصرة يسمح بمساءلة الدعاية الشائعة عن انقطاع الناصرية عبر انقلاب السادات عليها. للناصرية وجهان حاضران وبقوة، وهما لا يقتصران عليها بل نشهدهما وبدرجات متفاوتة في كل تجارب السلطويات الشعبوية التي سادت في الوطن العربي في منتصف القرن الماضي. الوجه الأول هو التقدمي المرتبط بتوسيع الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز المساواة وتحسين شروط حياة الطبقات الأكثر بؤساً وخاصة الفلاحين وتشكيل طبقة وسطى واسعة عبر توسيع التعليم والتوظيف. الوجه الآخر هو الاستبداد والقمع واحتكار السلطة لشخص الزعيم اولاً ولاحقاً للجيش والأمن وتأسيس دولة الجيش، أو دولة الأمن القومي، وما ترتب على هذا (أو رافقه) من هزائم مستمرة تعرضت لها الناصرية في حروبها. الناصرية قدمت وجهين، تقدمي على المستو...

نقد الحداثة إسلامياً

يحقق النقد الأخلاقي للحداثة حضوراً متزايداً في الغرب، ومنه استدان العديد من المنظرين ذوي الميول الإسلامية والتيارات الإسلامية هذا النقد باعتباره النقد الأساسي للحداثة، خاصة أنه يشمل مختلف جوانب الحداثة من السؤال السياسي إلى الأخلاقي ومحنة القيم. قبل تناول تعاطي منظرينا مع النقد الأخلاقي للحداثة فمن الضروري تقديم ملاحظة أولى تخص المسألة في سياقها الغربي. إن النقد الأخلاقي للمجتمعات الحديثة، الرأسمالية والمجتمعات الصناعية، ليس أمراً حديثاً بل قديماً وحاضراً منذ البداية. أيضاً، لم يقتصر هذا النقد على تيار بعينه، فقد حضر في نقد التيارات الاشتراكية والأحزاب العمالية للمجتمع الرأسمالي، كما وجِد لدى المحافظين والكنيسة في نقدهم للحداثة والتنوير. التباين بين هذين التيارين دار حول مكان النقد الأخلاقي في الصورة الشاملة وبالنسبة إلى التاريخ والعقل. فاليسار تبنى قيم التنوير والعقل والتقدم، بحيث صار النقد الأخلاقي جزءاً مكملاً من الصورة ويحيل إلى الوجه السلبي (واللاعقلاني) للمجتمع الحديث الذي يجب تجاوزه باتجاه مجتمع أكثر حداثة يحل التناقضات الأخلاقية. بالمقابل تبنى المحافظون موقفاً يرتكز على أولوية ...

من عفرين إلى الانتخابات الرئاسية المصرية

رغم ما يبدو من تباعد ظاهري بين الحدثين إلا أن هناك ما يجمع بينهما، وهو المخيال السياسي الذي يحكم السياق العربي وخاصة الثوري منه، والذي يكمن في جذر الهزيمة التي نحياها ما بعد الربيع العربي. في عفرين انضوت الفصائل المسلحة الثورية، بشتى توجهاتها وانتماءاتها من فصائل الجيش الحر إلى أحرار الشام، تحت مظلة الجيش التركي في عمليته العسكرية ضد عفرين ووحدات حماية الشعب الكردية. ولدى هذه الفصائل ما يكفيها من أسباب، تبدو محقة، لتبرير هذه العملية، ابتداء من الموقف السلبي وحتى المتواطئ لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي مع النظام السوري ودوره اللاحق في مناطق شمال وشرق سوريا، منبج والرقة، وما تسبب به من توترات إثنية بين العرب والأكراد، خاصة أن العديد من أبناء الفصائل العسكرية ينحدرون من هذه المناطق وهم مبعدون عنها بسبب سيطرة القوات الكردية عليها.  في المقابل، انتفض الاكراد ضد نظام الأسد عام 2003 حينما لم يكن أحد يجرؤ على الكلام. وقتها، وقفت العشائر العربية إلى جانب نظام الأسد في قمع الأكرد والتنكيل بهم. كذلك خرج الأكراد منذ البداية في مظاهرات مناصرة للثورة، لكن في المقابل فإن الكثير من الشكوك لديهم حا...

في الحاجة إلى مفهوم التقدم

منذ عصر النهضة العربية حظي مفهوم التقدم بمكانة مركزية في النقد الاجتماعي، النهضة التي صاغت سؤالها المركزي بالإحالة إليه، لماذا تقدم الغرب وتأخر المسلمون؟ غير أن ضبط المفهوم وتأكيد محوريته تحقق لاحقاً مع حركات التحرر الوطني والحركات اليسارية التي جعلت من التقدم لاهوتاً قائماً بذاته، وذلك بالاعتماد على ايديولوجيات القرن التاسع عشر التي جعلت من التقدم مساراً اجباريا للبشرية. لم يكن، خلال هذه الفترة، من معنى للنقد الاجتماعي بدون الاتكاء على فكرة التقدم، فالنقد تم باسم مسيرة التاريخ والمستقبل الأفضل الذي يراكم على ما هو قائم حالياً والأفضل -بدوره- مما سبق، سواء كان هذا النقد باسم حقوق المرأة أو الديمقراطية أو المساواة والعدالة أو حرية الشعوب. لاحقاً حصل تحول هائل فيما يخص مكانة مفهوم التقدم، تحول يجد تبريره في مآسي القرن العشرين وفشل وعود التقدم. فظهرت تيارات ترى في مفهوم التقدم ايديولوجيا وأداة هيمنة وسيطرة. لم يكن نقد التقدم بحد ذاته شأناً حديثاً، فقد سبق وظهر مع الرومانسية التي استعاد نقدُ التقدم المعاصر العديد من أفكارها. فنشأت تيارات متنوعة معنية حصراً بنقد التقدم، وقد حاول بعضها تقديم...

مفارقة الهوية الوطنية

يقدم تاريخ الدولة الوطنية في سوريا والعراق مفارقة، تتجلى في أن الإيديولوجيات الوطنية والقومية ازدهرت كثقافة سياسية تبنتها حركات سياسية وحزبية عديدة، مثل حزب البعث، في العهود الأولى للدولة الوطنية، أي فترة الديمقراطية البرلمانية التي اُعتبرت فترة حكم البرجوازية الكومبرادورية والإقطاع والخضوع للاستعمار بحسب رواية الزمن الثوري اللاحق. بالمقابل ضعفت هذه الإيديولوجيات الوطنية وانحسر نفوذها بشكل كبير في عهد السلطويات الشعبوية، الثورية والمتماهية مع هذه الإيديولوجيات، وعوضاً عنها صعدت ثقافة سياسية تستند إلى هويات طائفية وجهوية وعشائرية.  ففي الأربعينات والخمسينات صعد نجم الأحزاب الوطنية والقومية واليسارية في سوريا والعراق. غير أن الواقع تحول جذرياً منذ نهاية الستينات مع ترسخ السلطويات الشعبوية التي أنشأتها هذه الأحزاب، حيث خبا نجمها وانحسرت إيديولوجياتها الوطنية والقومية، وحلت مكانها ثقافة سياسية تستند على الهوية الطائفية والجهوية والعشائرية. يصدق هذا أيضاً على الإخوان المسلمين، الذين انتقلوا بين العهدين من خط منفتح على الآخرين تحت قيادة مصطفى السباعي إلى تبني خط شديد الطائفية والتقليدية ...

"مدونة السنهوري القانونية" والتحديث من خلال القانون

يقدم كتاب غاي بيخور "مدونة السنهوري القانونية"، ترجمة رشا جمال ومراجعة عبد الحسين شعبان ومن إصدار الشبكة العربية للأبحاث والنشر، صورة مثيرة للاهتمام لعبد الرزاق السنهوري والد القانون المدني المصري والعديد من القوانين المدنية العربية التي استُمدت من القانون المصري. فرغم أن موضوع الكتاب هو السياق التاريخي للسنهوري وعمله، إلا أنه يقدم لنا -كمعاصرين- مرآة نرى فيها مشاكلنا وتحدياتنا الراهنة بعد ما يزيد عن الستين عام من صدور القانون المدني المصري والذي بدأ العمل به عام 1949. اليوم، يمكن رصد مشكلتين أساسيتين مؤرقيتن تتعلقان بالقانون ودوره. تتمحور الأولى حول النزاع الدائم حول الشريعة الإسلامية ومكانها ودورها، فيما تتعلق الثانية بتغول السلطة التنفيذية واستتباعها للسلطتين التشريعية والقضائية، اللتان تحولتها بدورهما إلى مجرد أدوات لخدمة أغراض السلطة التنفيذية. ينتمي السنهوري إلى النخبة الليبرالية والديمقراطية من القانونيين العرب التي نشأت في العهد الليبرالي وتعلم أبناؤها في الدول الغربية وخاصة فرنسا. تأسست نظرة هذه النخبة على فصل السلطات وتقوية دور السلطة القضائية وتمكينها من الإشراف عل...

مائة عام من الهزيمة

هذه المائة عام تمتد من الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين ضد العثمانيين حتى لحظتنا الراهنة. خلال هذا الزمن عرفنا الكثير من الهزائم والقليل من النجاحات والتي سرعان ما انتهت إلى هزائم أسوأ من سابقاتها. غير أن مأساتنا اليوم تتمثل في انعدام أي مشروع نستند إليه من أجل النهوض، مما يجعلنا في وضع أسوأ من لحظة البداية برغم سوء أوضاعنا وقتها، عندما قررنا فيها أن نمتلك زمام المبادرة ونتحرر. في لحظة فارقة في زمن الهزيمة الطويل، لحظة الهزيمة الحزيرانية، نشر عبد الله العروي كتابه "الأيديولوجية العربية المعاصرة". قدم العروي ثلاثة نماذج مثالية للمثقف العربي والتي قدمت بدورها الاستراتيجيات الأساسية الثلاثة التي اعتمدت لمواجهة الهزيمة والتأخر العربي. الشيخ الداعي للإصلاح الديني واستعادة عقلانية الإسلام كما مثله جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، رجل السياسة الداعي إلى تبني قيم سياسية حديثة تقوم على الحرية والديمقراطية باعتبارها طريق للتحرر والتقدم مثل عبد الرحمن الكواكبي وعلي عبد الرزاق، وأخيراً الداعية التقني المطالب بتبني قيم العلم في مواجهة السحر والميتافيزيقيا والدين كما عند سلامة م...

لينين والدولة الإسلامية

تماثل البنية الداخلية لخطاب الإسلاميين لحد بعيد تلك الخاصة بثوريي القرنين التاسع عشر والعشرين، فإذا تجاهلنا لوهلة القشرة الرقيقة للغة الإسلامية أو الاشتراكية فإننا سنجد أن المنطق الذي يحكم النقاشات الداخلية وإنتاج الأفكار متشابه لدى الطرفين. تبدو السجالات الثورية القديمة موزاية لتلك التي تدور اليوم بين الإسلاميين.  انقسم الاشتراكيون إلى تعديليين وثوريين وتساجلوا حول القبول باللعبة السياسية البرجوازية (أي الديمقراطية البرلمانية) أو الالتزام بالثورة وإسقاط الدولة البرجوازية، وانقسم الثوريون على أنفسهم لاحقاً بين من يرغبون باستخدام أداتي للديمقراطية البرلمانية من أجل الثورة وأولئك الذين يرفضونها قطعاً لأن قبولها يعني القبول بالدولة البرجوازية نفسها، وظهر سجال لاحق بين من يرى الثورة حركة جماهيرية وبين من يراها نضال صفوة مختارة تستخدم العنف لدفع الجماهير إلى الثورة. ورافق هذا السجال سجال دائم بين أنصار الخيار الأممي الأقصى والذين يؤكدون على خصوصية كل منطقة وجماعة وضرورة أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار في النضال.  لكل هذه السجلات مقابلها الإسلامي بين الإخوان والقطبيين والسلفيين بتيارا...