التنوير بصيغة الجمع
يتورّطُ التفكير حول التنوير بالسؤال حول العلاقة مع الاستعمار والهيمنة الغربيَين، سواء كانت هذه العلاقة فعلية أم مُتخيَّلة. فالعصر الحديث باعتباره عصراً غربياً هو عصر التنوير كما هو عصر الاستعمار في آن واحد، وهذا التلازُم بين التنوير والاستعمار وسيطرة أوروبا على العالم لم يقتصر على التلازُم التاريخي، إنما بدا وكأنه تلازمٌ شرطيٌ حيث قَدَّمَ عددٌ من فلاسفة التنوير المُسوِّغات الخاصة بالدعاوى الاستعمارية للغرب وسيطرته على العالم باسم التقدم والتفوق الحضاري وما يلزم عنهما من مهمة خاصة بالغرب تجاه العالم. وبهذا بَدَت سيادة العقل التي بشَّرَ بها التنوير وكأنها تبريرٌ للسيطرة والهيمنة الأوروبية على العالم، باعتبارِ العقلِ نتاجاً أوروبياً حصرياً، فصارت سيادةُ العقل وجهاً آخر للسيادة الغربية، كما أصبحت حقوق الإنسان ذريعة مستمرّة للتدخل الغربي في دول العالم وفرض تصوراته وسياساته عليها . لم يقف هذا التلازم عند التجربة الاستعمارية فحسب، وهي انقضت على أي حال، بل تَعدَّاها إلى تسويغ الهيمنة الغربية على العالم بعد انتهاء الاستعمار. فسيادةُ العقل والدعوة إلى منظومة من القيم الكونية ظهرت بوصفها ...