Posts

Es werden Posts vom Juni, 2022 angezeigt.

العلم والدِّين والعلم المزيَّف

  مقدمة قدَّم العلم الحديث نموذجًا معياريًّا للمعرفة، وهو ما استلهمته العديد من المحاولات الفلسفية التي سعت إلى تجاوز الفلسفة باتجاه العلم. لا تقتصر الأسباب الكامنة خلف نجاح العلم في تحوله إلى نموذج معياري للمعرفة على نجاحه باكتشاف قوانين الطبيعة واستخدامها في خلق عالمنا التقني المعاصر؛ بل تتعدَّاها إلى طبيعته المعيارية نفسها والمستندة إلى الموضوعية والتجرُّد في سبيل الوصول إلى الحقيقة من خلال أساليب بحث دقيقة وتجريبية. لهذا أصبح العلم يمثل أرضية انطلاق مشتركة لما يمكن أن ندعوه  البحث عن المعرفة والحقيقة. لا يعني هذا أن كل معرفة يتوجب عليها أن تكون معرفة علمية، حتى تستحق اسمها أو الاهتمام بها؛ بل ما نعنيه أن العلم بوصفه نموذج معياري هو الشكل المثالي للجميع في سعيهم للحقيقة والمعرفة، وبرغم تباين اعتقاداتهم وأديانهم وأصولهم وفلسفاتهم. العلم هو الساحة المشتركة التي يمكن لنا الالتقاء عليها والحصن الأخير للدفاع عن الموضوعية والعقلانية. لكن ما الذي نعنيه بالعلم، وتحديدًا العلم الحديث؟ ما الذي يميزه وكيف يمكن لنا أن نفرق بينه وبين أنماط التفسير الأخرى؟ ما الذي يميز التفسيرات التي تدّ...

الحقيقة والمعنى-نظرة على أهم ثنائي في تاريخ الفلسفة التحليلية

  يسعى هذا المقال إلى تقديم إطلالةٍ سريعةٍ ومقتضَبة حول زوجٍ من المفاهيم التي، ربما، تشكِّلُ أهمَّ ثنائيّ في تاريخ الفلسفة التحليليّة وهما مفهوما الحقيقة والمعنى. ارتبط المفهومان مع المنعطفين المركزيَّين اللذين شكّلا تاريخ الفلسفة التحليليّة، المنطعف المنطقي والذي بدأ مع نشأة الفلسفة التحليليّة مع أعمال غوتلب فريجة وبراتراند راسل ولاحقًا التجريبيّة المنطقية لحلقة فيينا ويتمركز حول مفهوم الحقيقة، والمنعطف اللغوي الذي ارتبط بأعمال فيتجنشتاين وحلقة فيينا ويتمركز حول المعنى. يهدف هذا العرض إلى تقديم نظرة عامة إلى الإطار والإشكاليات المرتبطة بالتفكير في هذا الزوج، الحقيقة والمعنى، والرهانات التي تحكمه دون الدخول في التفاصيل وهي موضوع متشعب وواسع بشكل كبير. يُقدِّم مفهوما الحقيقة والمعنى ثنائيًّا متداخلًا، بحيث يصعب فصلهما عن بعضهما البعض، الأمر الذي نلاحظه في العديد من التجارِب اليوميّة. فكثيرًا ما يظهر خلال النقاشات العادية بأنَّ الخلاف حول قضية معينة لم يكنْ حول صدق القضية نفسها، بل على فهمها (المعنى الذي نضفيه عليها). فعلى سبيل المثال، كثيرًا ما نُدرك أنَّ الخِلافَ حول هل الاشتراكية ...

فلسفة العقل: مدخل موجز جدًا

  تعتبر فلسفة العقل المبحث الفلسفي الأكثر تأثيرًا وخاصة مع التطورات الحاصلة في   علم الأعصاب   و الذكاء الصناعي . وهي تتمحور حول سؤال أساسي يتناول ماهية العلاقة بين العقل (الروح) والدماغ. يرجع تاريخ هذا السؤال المؤسِس في صيغته الحديثة إلى (ديكارت)، وهو بدوره قدم أول إجابة لهذا السؤال، إجابة بقيت سائدة لزمن طويل. تتوزع المواقف بصدد العلاقة بين العقل والدماغ على معسكرين كبيرين، الأول هو المعسكر المثنوي وقد كان ( ديكارت ) أول ممثل له. الأطروحة المركزية للموقف المثنوي تقول أن العقل والدماغ من جوهرين مختلفين، وكل جوهر له خصائصه المختلفة عن الآخر. فالجسد، الجوهر المادي، يملك خاصية الامتداد في المكان. كذلك يتعرف المرء على جسده بشكل غير مباشر عبر الحواس كما يتعرف على بقية الأشياء المادية المحيطة به، وهذه المعرفة غير يقينة يمكن أن يشوبها الخطأ. في المقابل فإن الجوهر المقابل، الروح أو العقل، يملك خصائص مغايرة، فهو لا يملك حيزًا مكانيًا، كما أن معرفته يقينية دون توسط. فمثلاً معرفة أني أتألم لا يمكن لها أن تكون خاطئة، فحتى لو لم يكن هنا سبب فيزيائي لألمي، لا يلغي هذا واقعة أني أ...