العلم والدِّين والعلم المزيَّف
مقدمة قدَّم العلم الحديث نموذجًا معياريًّا للمعرفة، وهو ما استلهمته العديد من المحاولات الفلسفية التي سعت إلى تجاوز الفلسفة باتجاه العلم. لا تقتصر الأسباب الكامنة خلف نجاح العلم في تحوله إلى نموذج معياري للمعرفة على نجاحه باكتشاف قوانين الطبيعة واستخدامها في خلق عالمنا التقني المعاصر؛ بل تتعدَّاها إلى طبيعته المعيارية نفسها والمستندة إلى الموضوعية والتجرُّد في سبيل الوصول إلى الحقيقة من خلال أساليب بحث دقيقة وتجريبية. لهذا أصبح العلم يمثل أرضية انطلاق مشتركة لما يمكن أن ندعوه البحث عن المعرفة والحقيقة. لا يعني هذا أن كل معرفة يتوجب عليها أن تكون معرفة علمية، حتى تستحق اسمها أو الاهتمام بها؛ بل ما نعنيه أن العلم بوصفه نموذج معياري هو الشكل المثالي للجميع في سعيهم للحقيقة والمعرفة، وبرغم تباين اعتقاداتهم وأديانهم وأصولهم وفلسفاتهم. العلم هو الساحة المشتركة التي يمكن لنا الالتقاء عليها والحصن الأخير للدفاع عن الموضوعية والعقلانية. لكن ما الذي نعنيه بالعلم، وتحديدًا العلم الحديث؟ ما الذي يميزه وكيف يمكن لنا أن نفرق بينه وبين أنماط التفسير الأخرى؟ ما الذي يميز التفسيرات التي تدّ...