لماذا ماركس؟ أو ماركس النبي
بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاده يُستعاد ماركس عبر العديد من الأسئلة التي تتناوله. مجموعتان من الأسئلة التي كثيراً ما تُطرح تستحقان الاهتمام بشكل خاص. المجموعة الأولى تتمحور حول راهنية ماركس لعصرنا وخاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تشهدها الرأسمالية. راهنية ماركس، لدى العديد من الذين يتصدون للإجابة، تتجلى في تنبوئه بهذه الأزمات التي تصيب الرأسمالية، فمع كل أزمة سنقرأ أن ماركس سبق وتنبأ بهذا. المجموعة الثانية من الأسئلة تدور حول العلاقة بين ماركس وفكره من ناحية وتجارب الاشتراكية الواقعية التي شهدها القرن العشرين من ناحية أخرى. فيما يتعلق بالنقاشات المرتبطة براهنية ماركس فإنه من النادر أن يتطرق النقاش وبعمق إلى فهم ماركس للرأسمالية وتحليله إياها، بل عادة ما يبقى التحليل على السطح مرتبطاً بالتناول السياسي لقضايا محددة، من عدم استقرار النظام الرأسمالي وإمكانية انهياره والأزمات التي يشهدها. الملفت أن تحليل ماركس لأزمات النظام الرأسمالي، مثلاً، يدور أساساً حول أزمات منشؤها قطاع الإنتاج. بينما الأزمات التي نشهدها في الفترات الأخيرة فقد نشأت عن القطاع المالي وأدواته وليس عن قطاع الإنتا...